جلال الدين الرومي
596
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
التعلق ، وسواء كان هو القائل أو سواه ، فإن قائل هذه العبارة لم ينور باطنه بنور المعرفة الربانية ، إن روحه كالفأر عندما يرى القطط ( عوامل القهر الإلهى ) يفر إلى جحر ويصير هذا الجحر عالمه ودنياه يبنيه ويأخذ من العلم ما هو جدير به ، ويظل قائلا للدنيا : هل من مزيد و « إنه لا يصل حتى إلى الفأر » إن مثل أهل الدنيا كالعنكبوت ومثل أهل الحق كالعنقاء و مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ ولكنه مهما فر في جحره فان القطة تمد مخلبها داخل القفص وعوامل القهر الإلهى كثيرة إذ ان رجل الدنيا غالبا ما تصيبه الأمراض والعلل التي هي مخالب الموت من قبل الألم والدوار والمغص ، فالموت قادم إليه لا محالة إذ لا مهرب منه ولا مفر . إن حكمه ماض في الناس جميعا ، والمرض هو الشاهد هو رسول هذا القاضي ، صاحب الحكم النافذ ، والمرء إنما يبحث في الدواء والعلاج عن مهلة أمام هذا القاضي ، إنه هروب من رسول القاضي ، ورتق تلك الخرقة المهلهلة المسماة بالجسد ، وليس من رتق إلا التوبة فقلل من الانشغال بالدنيا ( سوق الجواد في الظلمة ) فرسول القاضي يستحثك على هذا . ( 4001 - 4013 ) إن الأسد هو الذي يستطيع أن ينازل القضاء ، ومن هو الأسد ؟ ! إنه أبدال الحق الذي تبدل وجوده لأنه يعتمد على قدرة الحق اللامتناهية وهو الذي يهزم الموت ( حياته دائمة لأنه ينتقل من دار إلى دار ومصداقا للحديث المنسوب إلى النبي - ، - إلا أن أولياء الله لا يموتون بل ينتقلون من دار إلى دار ) ، لقد خلصه الله من سجن الدنيا وحتى الخل يصير خمرا له ( عندما